الميرزا القمي

85

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأمّا الرابع ، فمضافاً إلى ما مرّ فيه أنّ العلامة في التذكرة ( 1 ) بعد ما اختار جواز تصرّف المالك في النصاب بالبيع وغيره وعدم جواز الفسخ للساعي معلَّلًا بأنّ تعلَّقها بالعين تعلَّق لا يمنع التصرّف كأرش الجناية ، ولعدم استقرار ملك المساكين لجواز دفع القيمة ، قال : إذا ثبت هذا فإن أخرج الزكاة من غيره وإلا كُلَّف إخراجها ، وإن لم يكن متمكَّناً فالأقرب فسخ البيع في قدر الزكاة ويؤخذ منه ، ويرجع المشتري بقدرها ؛ لأنّ على الفقراء إضرار في تمام البيع ، وتفويتاً لحقّهم ، فوجب فسخه ، ثمّ يتخيّر المشتري لتبعّض الصفقة . ويظهر منه أنّ تتبّع العين ليس بإجماعيّ ، مع أنّ العلَّة لعلَّها هي الإضرار حينئذٍ كما ذكره . وكيف كان فالاعتماد في المسألة على الإجماع المنقول في المنتهي ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) ، وظواهر الأخبار المتقدّمة ، وخصوص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل لم يزكّ إبله أو شاءه عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكَّيها لما مضى ؟ قال : « نعم ، تؤخذ منه زكاتها ، ويَتبع بها البائع ، أو يؤدّي زكاتها البائع » ( 4 ) . وقويّة أبي المعزى عن الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » ( 5 ) . وفي كيفيّة التعلَّق بالعين وجوه ثلاثة : أظهرها : أنّه من باب الاستحقاق والشركة ،

--> ( 1 ) التذكرة 5 : 185 . ( 2 ) المنتهي 1 : 505 . ( 3 ) التذكرة 5 : 186 . ( 4 ) الكافي 3 : 531 ح 5 ، الوسائل 6 : 86 أبواب زكاة الأنعام ب 12 ح 1 . ( 5 ) الكافي 3 : 545 ح 3 ، الوسائل 6 : 147 أبواب المستحقّين للزكاة ب 2 ح 4 .